الشيخ محمد اليعقوبي
387
فقه الخلاف
أصل العمرة من دون نظر إلى التفاصيل ومنها الفصل بين العمرتين . وأما المانع المتصور فهي الروايات التي حدّدت الفصل بالشهر أو عشرة أيام باعتبار ( ( أنها - أي العمرة - لا تصح بدونه - أي الفصل المعتبر - لأنها عبادة لا تصح إلا متلقاة من الشارع ولم تتلقَ إلا مشروطة بالفصل به ) ) ( 1 ) « 1 » وهذا المانع غير مؤثر ل - ( ( عدم صراحة نصوص الشهر والعشر في التحريم ، بل وظهورها ) ) . وفيه : إن الظاهر من الروايات أنها في مقام التحديد كما يقال ( ( الصلاة في اليوم خمس مرات ) ) . الثاني : إنه أشبه ( ( بأصول المذهب وقواعده التي منها التسامح في المستحبات ) ) ( 2 ) . « 2 » وفيه : لا حاجة إلى القاعدة في إثبات أصل الاستحباب لقيام الدليل عليه كما تقدم وأما الاستدلال بالقاعدة لإلغاء الفصل بين عمرتين فهذا مما لا سبيل إليه لأن العبادات توقيفية فإذا ورد محدِّد من الشارع فيجب الالتزام به . أقول : ربما كان دليل أصحاب هذا القول تضارب الحد المعتبر في الفصل بين السنة والشهر وعشرة أيام ، وهي متنافية فتحمل على مراتب الفضل بمعنى أن العمرة مستحبة على الدوام فإن لم يتمكن ففي كل عشرة أيام وإن لم يتمكن ففي كل شهر وإلا ففي السنة مرة وهذا الوجه ( ( يقتضيه الارتكاز العرفي في باب الطاعات والخيرات فإنها كلما طال العهد بها اشتدّ تأكّدها ، والجمع بين الشهر والعشر - في خبر ابن أبي حمزة - لا بد أن يحمل على ذلك ، ولأجله يمكن الجمع بينها وبين صحيح الحلبي المتقدم في أخبار السنة بذلك ، فيحمل أيضاً على التأكد في السنة ، على نحو يكون أشد تأكداً فيها من الشهر ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 20 / 464 . ( 2 ) جواهر الكلام : 20 / 464 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 11 / 146 .